الإمبراطورية الأخمينية في بلاد فارس

اختر الحقبة الزمنية:
الهجرات الإيرانية للفرس (حوالي 1000 ق.م.)    حروبات سايروس الكبير (552-530 ق.م.)
الإمبراطورية الفارسية في 530 ق.م.    الإمبراطورية الفارسية في 500 ق.م.
قم بتمرير مؤشر الفأرة على ميزات الخريطة للمزيد من المعلومات
الإمبراطورية الأخمينية في بلاد فارس

Share


انتقال الشعوب الإيرانية إلى فارس
     على الرغم من أن الفرس كانوا أشهر أعداء اليونانيين خلال العصور القديمة، إلا أنهم في الحقيقة يشتركون في نفس الأصل. كل من اليونانيين و الفرس ينحدرون من مهاجرين ذي أصول هندوـأوروبية، قدموا من شمال بلدانهم. جاء الفرع الإيراني من الهندوـأوروبيين إلى بلاد فارس حوالي 1000 قبل الميلاد، في نفس الوقت تقريبا الذي قدمت فيه الشعوب الناطقة باليونانية إلى اليونان. و من بين أهم القبائل الإيرانية هناك الميديون الذين استقروا في ميديا و الفارسيون الذين استقروا في فارس.(انظر الخريطة 1: 1000 ق.م) و من بين هذين القبيلتين، كان الميديون أول من ينجح في تأسيس إمبراطورية كبيرة، حيث قاموا بفرض سيطرتهم على جميع الشعوب المجاورة بما في ذالك الفارسيون.(انظر الخريطة 2: 552 ق.م)

تأسيس الإمبراطورية الفارسية
     في عام 552 قبل الميلاد، انتفض الفارسيون على الحكم الميدي، مكونين بذلك دولة مستقلة ستقوم بمواجهة ميديا. حيث قام الملك الفارسي كورش الكبير بالزحف على الإمبراطورية الميدية و احتلال عاصمتها إكباتانا في العام 549 قبل الميلاد. وقام كورش بعد ذلك بغزو كل من الإمبراطورية الليدية في الأناضول و الإمبراطورية البابلية الحديثة في بلاد الرافدين،(انظر الخريطة 2: 522 ق.م) و أعلن نفسه ملكا لـ "الجهات الأربع للعالم" و كان مؤسس أولى الإمبراطوريات العظمى التي ستعرفها بلاد فارس. و يسمي المؤرخون هاته الإمبراطورية الأولى التي أنشأها كورش الكبير بـالإمبراطورية الأخمينية، للتفريق بينها و بين باقي الإمبراطوريات الفارسية اللاحقة. و الأخمينيون هم العائلة الحاكمة و التي تنحدر من ملك شبه أسطوري يدعى أخيمينيس منذ حوالي 5 أجيال قبل كورش الكبير.

وفاة كورش الكبير
     بعد التغلب على كل القوى العظمى التي كانت موجودة آنذاك في الشرق الأوسط، شن كورش حروبا ضد الشعوب البدوية في آسيا الوسطى، في نفس المكان الذي قدم منه أسلافه قبل مئات السنين. و حسب هيرودوت، فإن كورش قام بغزو أراضي قبيلة ماسّاجيتاي  الذين لم يكونوا يعرفون ما هو الكحول. و بإدراكه لهذا، استغل كورش الأمر لوضع فخ. حيث قام بترك مجموعة صغيرة من جنوده في معسكر مليء بالطعام و الكحول، و لم تحتج قبيلة ماسّاجيتاي إلى الكثير من الوقت للاستيلاء على المعسكر و إقامة وليمة بالطعام و الشراب الذي وجدوه، مما جعلهم ثملين و أصبح معه التغلب عليهم أمرا سهلا بالنسبة لكورش الذي عاد مع بقية جيشه. عندما سمعت ملكة الماسّاجيتاي، توميريس، عن هذه الخطة الماكرة، أقسمت على الثأر من كوروش و أرسلت جيشا كبيرا لذلك، حيث تم قتل كورش و قدم رأسه إلى الملكة توميريس على طبق.

غزو مصر
     تولى قمبيز الثاني الحكم بعد كورش، و قام بتوسيع المجال الجغرافي للإمبراطورية الفارسية بضم مصر في العام 525 قبل الميلاد. و يقول هيرودوت أنه بعد احتلال مصر، أرسل قمبيز الثاني جيشه إلى الصحراء الغربية و الذي لم ير له آثر بعد ذلك.(انظر الخريطة 3: 525 ق.م) بضم مصر، كانت الإمبراطورية الفارسية تتحكم في معظم الشرق الأوسط.

الديانة و الثقافة الفارسية
     كان الفارسيون خلال العهد الأخميني يعبدون ثلاثة آلهة رئيسية: اهورا مازدا، و الذي كان يعتبر ملك الآلهة، مثل زيوس لدى اليونانيين و الذي سوف يتحول إلى آلهة العقيدة الزرادشتية التي سوف تغلب على الديانة الفارسية في القرون اللاحقة؛ ميثرا: و هو إله شمس مثل أبولو لدى اليونان و الذي سيصبح بدوره إلى إله العقيدة الميثرائية، و الذي كانت من بين منافسي المسيحية في عصر الرومان؛ ثم اناهيتا: و هي آلهة أنثى للماء و الخصوبة، تشبه أرتميس لدى اليونان. و مثل أغلب الحكام في العصور القديمة، كان الحكام الفارسيون متسامحين مع جميع الديانات المتواجدة في إمبراطوريتهم الكبيرة، حيث استمرت كل من الديانات اليونانية، المصرية و اليهودية دون تغيير في المناطق التي كانت توجد فيها.في خطوة تسعى لإضفاء الشرعية على حكمه، قام الملك المغتصب، داريوس العظيم، بتأييد أهورا مزدا ليكون الإله الواحد الأسمى، و نصب نفسه ممثل الإله الوحيد على الأرض. وكانت هذه خطوة كبيرة في تطور الديانة الزردشتية، والتي بدورها كان لها آثار عميقة على تطور الديانات التوحيدية الرسمية في الدولة مثل المسيحية والإسلام. في كتاب النار الفارسية، يذكر توم هولاند بأن داريوس العظيم مهد الطريق للأفكار التي تجيز سحق الأعداء الأجانب لكونهم كفاراً، وأنه يمكن وعد المقاتلين بالجنة في الآخرة، وأن الغزو باسم الرب يمكن اعتباره واجباً أخلاقياً. (هولاند، ص 56)
     كان الملوك الأخمينيون يرعون الفنون. حيث قاموا ببناء عدة قصور فخمة و حدائق مليئة بالنحوت الفنية. و أكثر الآثار الفارسية التي لازالت موجودة إذهالا يوجد تحت أنقاض عاصمتهم القديمة: برسبوليس. حيث قام داريوس العظيم هناك ببناء قصر آبادان، و الذي توجد على جدرانه نقوش تصور أناس مختلفين من مناطق الإمبراطورية الشاسعة و هو يبدون الولاء للملك الفارسي.

الاصطدام مع اليونانيين
     في عهد داريوس العظيم بلغت الإمبراطورية الفارسية أوج امتدادها الجغرافي. حيث قام داريوس بغزو أوروبا و احتلال تراقيا، ثم زحف على اليونان و سيطر على مختلف الإمارات المستقلة هناك.(انظر الخريطة 4: 500 ق.م) بعد مشاهدة جيوش الغزو الفارسي، قام العداء فيديبيديس بالجري إلى مدن مختلفة لإخطارها بالغزو، و لكي يتمكن اليونان من تجميع جيشهم. و تغلب اليونان على الفرس في معركة ماراثون فقام فيديبيديس  بجري 26 إلى أثينا لإعلامهم بخبر هزيمة الفرس. و يعتبر هذا الحدث منشأ فكرة الماراتون الحالي. لكن الفارسيين سيعودون من جديد و يشنون مجموعة من الحروب ضد اليونان، تعرف بالحروب الفارسيةـاليونانية.
و رغم ذلك، لم تتمكن الإمبراطورية الفارسية أبدا من إخضاع اليونانيين، و سيكون إغريقي من مقدونيا يدعى الاسكندر الأكبر هو من سيقوم بغزو و احتلال معظم الإمبراطورية الفارسية في القرن اللاحق.

 



حقوق نشر جميع الخرائط محفوظة لـموقع ExploreTheMed ما لم ينص على خلاف ذلك